محمد بن عبد الله الخرشي
19
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ( ش ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا فَأَرْدَفَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَتَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ الثَّانِي لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُرْدَفٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ زَالَتْ تُهْمَتُهُ فِي الصِّحَّةِ وَدَلِيلُ كَوْنِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا إذْ لَوْ كَانَ بَائِنًا لَمْ يَرْتَدِفْ عَلَيْهِ طَلَاقَ الْمَرَضِ الثَّانِي وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ ارْتَجَعَهَا بَعْدَ صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي وَعُلِمَ كَوْنُهُ مَرِيضًا مِنْ قَوْلِهِ صَحَّ . ( ص ) وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ ، وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْنَادِهِ لِلزَّمَنِ السَّابِقِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَرَّخَتْ فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي انْقِضَائِهَا أَوْ بَعْضِهَا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَلَمْ يَرِثْهَا هُوَ إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ فَيُعْمَلَ عَلَى مَا أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْإِرْثِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ فِي الْعِدَّةِ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا أَيْ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ خَاصَّةً لَا إنْ انْقَضَتْ لِأَنَّ الْمُقِرَّ هُنَا مَرِيضٌ وَهُنَاكَ صَحِيحٌ . ( ص ) وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدَتْ بَعْدَ مَوْتِ شَخْصٍ عَلَى طَلَاقِهِ لِزَوْجَتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى حَسَبِ تَارِيخِهِمْ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرِثُهُ أَبَدًا كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ ( فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ ) لِمَا مَرَّ لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الشُّهُودَ عُذِرُوا بِغَيْبَتِهِمْ إذْ لَوْ كَانُوا حَاضِرِينَ لَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِسُكُوتِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهَا بِطَلَاقِهَا لَمْ يَرِثْهَا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَمَوْتِهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ ( ش ) أَيْ وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ دُونَهُ أَيْ بِإِنْشَائِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِالْفِرَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ . ( ص ) وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَحُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً فِي الْمَرَضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَفَسَادُهُ لِعَقْدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ إدْخَالِ وَارِثٍ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ وَيُعَجَّلُ الْفَسْخُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ كَمَا مَرَّ فَالتَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْفَسْخِ وَلَوْ بَعْدَ